menu

خطاب من المحامين الى السيد النائب العام

الموقعون على الخطاب


21 يناير 2019

الموضوع / خطاب من المحامين الى السيد النائب العام
السيد النائب العام
تحية طيبة
نحن المحامين الموقعون أدناه نخاطبكم من واقع المهنة التي تدفعنا لإحترام سيادة حكم القانون الذي جعل القانون بسطه أحد أهم المهام الموكلة إليكم بحكم منصبكم ويدفعنا لذلك واجبنا للبعد ببلادنا عن الأنواء والعواصف التي قد يقود إليها إخضاع القرار للهوى السياسي بديلاً عن الإنصياع حكاماً ومحكومين لسيادة حكم القانون.
لاشك أنكم على علم بالإحتجاجات التي إنتظمت عدداً من المدن في بلادنا، والتي لا يمكن لأحد أن ينكر إتساع مداها وعمقه. هذه الإحتجاجات تطالب بإصلاحات إقتصادية وسياسية وهذا حق مقرر للمواطنين بالقانون والدستور طالما أنه بقي في إطار التعبير السلمي عن الرأي.
ما يدعو للقلق هو أن الحكومة قد قابلت هذه الإحتجاجات بعنف مفرط وسمحت لرجال الضبط لفضها بشكل أفقد المواطنين حقهم في الحياة وفي سلامة الجسد وفي الأمان.
إن السماح لرجال ملثمين يرتدون الملابس العادية في عربات لا تحمل لوحات توضح رقم تسجيلها هو مظهر مخالف للقانون، والقصد منه ترويع المحتجين، وغيرهم من المواطنين. وهذا أمر لا يجب أن تسمح به السلطات، إذ أن رجال الضبط المكفول لهم تفريق التجمعات التي تهدد بالشغب يجب أن يكونوا من الشرطة وتحت سيطرة الضابط الذي يقودهم، ووكيل النيابة المصاحب. وهذا يعني معرفة أسماء أعضاء القوة، ورصد أسلحتهم سواء النارية منها أو غيرها من عصي وهراوات، وكذلك الذخيرة والقنابل المسيلة للدموع وأن لا تمنع المواكب من التجمع طالما أنها لا تهدد السلام ويمكن لقائد القوة أن يرسم لها خط سيرها دون أن يلجأ إلى تفريقها ما لم يصدر منها ما يهدد السلام العام، وفي هذه الحالة عليه يطلب منها التفرق ولا يلجأ لإستعمال القوة إلا إذا ظهر منها ما يدعو لذلك ويلتزم بإستخدام أقل قوة ممكنة. وينبغي أن نبه الذهن أنه قد إستقرت الإجراءات القانونية في فض المواكب ألا تستعمل الذخيرة الحية إلا بعد موافقة قاض، فإن لم يتبع هذا الإجراء وأرهقت الأرواح بإستعمال الذخيرة الحية فإن هذا الإجراء يشكل قتلاً خارج القانون Extra Judicial killing وهي جريمة تنكرها وتدينها مباديء حقوق الإنسان

إن إنكار الشرطة أنها أطلقت النار لا يبرئ السلطات العامة فمعلوم أن السلطات العامة والتي تتبعها الشرطة يتوجب عليها ليس فقط الإمتناع عن إيقاع الأذى بالمواطنين بل أيضاً حمايتهم ومنع أي طرف ثالث من أن يقوم بذلك
إننا نشعر بالقلق من أن تؤدي عمليات القتل ضد المتظاهرين التي بدأ يتسع نطاقها إلى أن تصبح ذريعة للتدخل في بلادنا. فنحن على علم بالتطور الأخير في القانون الدولي والذي يسمح للمجتمع الدولي بالتدخل تحت مبدأ مسؤولية الحماية، في الدول التي تقع فيها مثل تلك الأعمال والذي بدأ عقب الفظائع التي إرتكبت في رواندا والبلقان في التسعينات. في تقريرها المعنون "مسؤولية الحماية" رأت اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول (ICISS) أن السيادة لم تمنح فقط الدولة السلطة الحصرية على شؤونها الداخلية، ولكنها أيضا وضعت عليها إبتداءً مسؤولية حماية الشعب داخل حدودها. واقترحت أنه عندما تفشل دولة ما في حماية شعبها - سواء بسبب عدم القدرة أو عدم الرغبة - تتحول المسؤولية إلى المجتمع الدولي الأوسع.
في عام 2004، أيدت اللجنة الرفيعة المستوى المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير، التي أنشأها الأمين العام كوفي عنان، مبدأ مسؤولية الحماية "R2P" وأكدت وجود مسؤولية دولية جماعية "تتم ممارستها من خلال السماح لمجلس الأمن بالتدخل العسكري كملاذ أخير، في حالة الإبادة الجماعية وغيرها من عمليات القتل واسعة النطاق، والتطهير العرقي والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي أثبتت الحكومات ذات السيادة أنها عاجزة أو غير راغبة في منعه ". وقد اقترحت اللجنة المعايير الأساسية التي من شأنها أن تضفي الشرعية على منح الإذن باستخدام القوة من قبل مجلس الأمن الدولي، ومنها أن يتناسب الإجراء مع درجة خطورة التهديد، وأن يستخدم فقط كملاذ أخير.
وقد قبلت رسميا جميع الدول الأعضاء في مؤتمر قمة العالم للأمم المتحدة، المنعقد في سبتمبر 2005، مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها من الإبادة الجماعية، والقتل واسع النطاق، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية. وقد اتفق قادة العالم أيضا أنه عندما تفشل أي دولة في القيام بما تتطلبه هذه المسؤولية، تصبح جميع الدول"المجتمع الدولي" مسؤولة عن المساعدة في حماية الأشخاص المهددين بمثل هذه الجرائم. في حال فشل السلطات الوطنية بشكل واضح في حماية سكانها، وعدم كفاية الوسائل السلمية بما في ذلك الوسائل الدبلوماسية والإنسانية ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل جماعي في الوقت المناسب، وبطريقة حاسمة من خلال مجلس الأمن الدولي وفقا لميثاق الأمم المتحدة، على أساس كل حالة على حدة، وبالتعاون مع المنظمات الإقليمية حسبما يدعو الحال.
أشار مجلس الأمن لمسؤولية الحماية للمرة الأولى في أبريل 2006، في القرار 1674 بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة. أشار مجلس الأمن لهذا القرار في أغسطس 2006، عندما اصدر القرار رقم 1706 الذي يسمح بنشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور. وتكررت الإشارة بعد ذلك لمسؤولية الحماية في عدد من القرارات التي اتخذها مجلس الأمن.
أصدر مجلس الأمن القرار 1973، في 17 مارس 2011والذي أذن فيه المجلس للدول الأعضاء أن تتخذ "جميع التدابير الضرورية" لحماية المدنيين المعرضين لخطر الهجوم في ليبيا ، مع استبعاد الاحتلال الأجنبي بأي شكل لأي جزء من الأراضي الليبية. وبعد بضعة أيام، بدأت طائرات الناتو ضرب قوات القذافي، إستناداً على ذلك القرار.
وقد أصدر مجلس الأمن قرارات مشابهة في ساحل العاج وجنوب السودان وفي اليمن وسوريا وإفريقيا الوسطى.
وفقا لكل ذلك فإننا نرى أنه يتوجب على الحكومة أن تتخذ الخطوات الفورية اللازمة لمنع عمليات القتل خارج نطاق القانون عن طريق إحكام السيطرة على قوات الضبط وإخضاع إستخدامها للقوة تحت السيطرة التامة للقضاء والنيابة القبض فورا على أي مسلح لا يرتدي الزي الرسمي ويكشف عن وجهه سواء أكان يحمل سلاحا ناريا أو أسلحة بيضاء أو هراوات وحجز العربات التي لا تحمل لوحات مرقمة كما يتطلب القانون

وتفضلو بقبول فائق الشكر

١/عمر عبدالعاطي
٢/التيجاني الكارب
٣/عمر الفاروق شمينا
٤/علي السيد
٥/عادل عبدالغني
٦/خلف الله عباس رحمة
٧/فاطمة أبوالقاسم
٨/أميمة أحمد المصطفى
٩/ناهد عمادالدين خاطر