menu

الحكومة تريد .. والشعب يريد!!

د. عمر القراي


30 يناير 2019

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلًا)
صدق الله العظيم

الحكومة تريد:


1- انتهاء المظاهرات، ورجوع الشعب إلى البيوت، لتعلن انتصارها، على من أسمتهم الخونة، والمندسين، والعملاء، والمرتزقة .. بعد ذلك، تقبض على الناشطين، وتعذب المعتقلين، وتثبت حكمها بتغيرات، تقرب فيها أصحاب الولاء، وتبعد كل من أبدى تعاطفاً مع الثورة، أو تأييداً واضحاً لها، من الإسلاميين.
2- أن تعرف من هم المهنيين، الذين يوجهون هذا الحراك القوي المتصاعد.. فإن عرفتهم قامت باعتقالهم، وتصفية بعضهم، وتعذيب الباقين، ظناً منها أنها بذلك توقف الحراك .. ولكن أساتذة جامعة الخرطوم مهنيين، والمهندسين مهنيين، والأطباء مهنيين، والممرضين مهنيين، والمعلمين مهنيين.. وكل هؤلاء وقفوا وقفات، أعلنت انحيازها لثورة الشعب، فلتقبض على كل هؤلاء، لأن اعتقال أي مجموعة، إنما يعني أن تحل مجموعة أخرى مكانها، ويستمر الحراك!!
3- أن تحصل على قروض، أو إعانات مالية، أو عينية، لتدير بها شؤون البلاد.. مهما كلف ذلك، من إهانة لكرامة الشعب، الذي تتسول باسمه، ومهما فرض عليها، من شروط مصالح أصحاب الأموال، والمحاور السياسية الإقليمية والدولية المختلفة، ولو أدى بها ذلك، لبيع أراضي السودان، ورهن موارده لسنوات قادمة، أو بيع جنوده كمرتزقة، في كل بؤر الصراعات والحروب.
4- أن توقع الفرقة بين الثوار، حتى تضعف حركتهم، أو تعزلهم عن شعبهم، الذي أحبهم، واحتضنهم.. ومن أجل ذلك، تعمدت الكذب الصراح، الذي كان الله لفضحه بالمرصاد .. فقد بدأت بوصف المظاهرات بالتخريب، فدوى هتاف "سلمية سلمية ضد الحرامية"، فصدقه العالم، ولم يصدقهم!! بلغوا من كذب التخريب، أن اتفقوا مع واحد منهم، أن يدمروا له صيدليته، ويزعمون أن الثوار فعلوا ذلك!! ولكن عند التصوير، غيب الله عنهم، أن صوروا رجال الأمن بمسدساتهم، وهم يشرفون على التخريب قبل أن ينسبوه للشرفاء!! وقبل ذلك، كانت كذبة المندسين، وعبد الواحد وإسرائيل، ولم يصدقها أحد.. ثم ذكر قوش أن الشهيد الطبيب بابكر، قتلته بنت شيوعية، كانت تحمل بندقية خرطوش، في شنطة يدها!! وكان بذلك سخرية كل من سمعه .. ثم جاء التلويح للشباب، بفتح أماكن الشيشة، والملاهي، فرفض الشباب، كل ما يلهيهم عن ذكر ثورتهم!! ثم جاءت دعوتهم للشباب الثائر، أن يترك الثورة، ويدخل معهم في حوار، غرضه القريب امتصاص الغضب، وغرضه البعيد معرفتهم، ثم اعتقالهم فيما بعد .. وأخيراً قاموا بمسرحية شبان، يتحدثون من وسائل الإعلام، بأنهم اعتقلوا وجهاز الأمن عاملهم معاملة حسنة!! ولأن الله لهم بالمرصاد، اعتذر واحد منهم، عن كل ما قاله لصالح جهاز الأمن، مما يدل على فضح المسرحية المدبرة .. ثم اضطروا لعدة ملابسات لإطلاق سراح بعض المعتقلين، فنشروا كذباً أنهم أطلقوا كل المعتقلين، ثم بدأوا الاعتقالات من جديد!!
5- أن تحافظ على الرئيس البشير، على سدة الحكم، خوفاً عليه من المحكمة الجنائية الدولية!! وخوفاً على من حوله، من المساءلة على جرائم القتل والفساد، ولو أدى ذلك إلى قتل أكبر عدد ممكن من السودانيين، ما لم يتدخل المجتمع الدولي بقوة أكثر .. والخيارات لإبقاء البشير، كلها دموية، ومحفوفة بمخاطر أكبر، على الحركة الإسلامية نفسها، وعلى انقسامات الحكومة، وتنازع المسؤولين داخلها .. ولو كان البشير ذكياً، لذهب بنفسه، وسلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية، فليس فيها عقوبة إعدام، وبها سجن مريح، لا يقارن بالسجون والزنازين، التي تضع حكومته فيها الآن الشرفاء من الثوار.

والشعب يريد إسقاط الحكومة لأنها:


1-قابلت احتجاجاته السلمية، على الغلاء، وهي احتجاجات مشروعة، ومنصوص عليها في الدستور، قابلتها بالرصاص الحي، حتى سقط أكثر من خمسين شهيداً، من خيرة شباب هذا الوطن. يريد الشعب أن تعترف الحكومة، بهذه الجريمة النكراء، وتقبض، الآن، على مرتكبيها، وتقدمهم للمحاكمة. كما قامت قوات الأمن، والشرطة، بالاعتداء العنيف، على النساء والأطفال، واعتقلت الآلاف، وقامت بتعذيبهم، وضربهم، وهناك عدد من الجرحى، وعدد فقدوا أعضاء بصورة دائمة. وهناك أكثر من 60 مفقوداً لا يعرف مكانه. الشعب يريد تقديم المجرمين، الذي ارتكبوا هذا العنف غير المبرر، للمحاكمات.
2-قامت بعد اندلاع الثورة، عن قصد، بتدمير الاقتصاد السوداني، مما يعني المزيد من الإفقار والتجويع، لهذا الشعب، اليوم وفي المستقبل.. وذلك لقيامها بطباعة كمية من الأوراق المالية، دون غطاء أو عوائد إنتاجية معلومة، وهذا التمويل بالعجز، يؤدي مباشرة الى خفض القوة الشرائية للنقود، التي في أيدي المواطنين، أو التي تصرف لهم كرواتب، أو التي تكون موجودة في حساباتهم في البنوك.. وهذا يعني سرقة علنية، جهاراً نهاراً، لأموال المواطنين، بخفض قيمتها، ثم رفع جنوني للأسعار، لتضاءل قيمة النقود، بإزاء السلع والخدمات.
3-قامت ببيع بترول السودان بأكثر من 80 مليار دولار، دون أن تدخل هذه المبالغ، الى الخزينة العامة!! وببيع آلاف الأطنان من الذهب، بواسطة شركات محتكرة، تابعة لأسرة الرئيس البشير، دون أن تدخل هذه العائدات في الخزينة العامة، مع أن الشعب كله، شريك في خيرات أرضه. وتسلمت الحكومة مؤخراً المنحة السعودية بملايين الدولارات، ولم تدخل في خزينة الدولة، لتؤثر في الضائقة، وفقدان السيولة. الشعب يريد أن يعرف من المسؤول عن سرقة أمواله؟ ولماذا لا يقدم للمحاكمة ويسترد منه المال العام؟! والآن قامت الحكومة ببيع ميناء بورتسودان، لشركات فلبينية، أو خليجية ذات واجهة فلبينية، ولم تدخل العائدات في الخزينة، فلماذا بيعت الميناء الآن، إذا كانت عوائد بيعها لن تساهم في حل الأزمة؟! الشعب يريد أن يعرف، من الذي اتخذ قرار بيع ميناء بورتسودان، ولماذا فعل ذلك؟! أين ذهبت الأموال؟! وكيف لحكومة تبيع موانئ البلد، لا تتوقع خروج الشعب ضدها؟!
4-إعترفت من قبل، بأن الذين قتلوا في دارفور 10 ألف مواطن. كما تم اغتصاب حوالي 200 امرأة في "تابت" بدارفور، ولم يقدم شخص واحد للمحاكمة، على هذه الجرائم البشعة .. وفي سبتمبر 2013م قتلت الحكومة أكثر من 200 شهيد، في احتجاجات بسبب الغلاء، ولم تتم محاسبة أي شخص، على هذه الأرواح التي أهدرت بغير حق!! وقبل ذلك، قتل مواطنين من الشمال في كجبار، وغيرها، حين احتجوا على إقامة السدود، وتشريدهم من أوطانهم، كما قتل المحتجين في بورتسودان. الشعب يريد معرفة الجناة، في كل هذه الجرائم المثبتة، وتقديمهم للمحاكمات فوراً.
5-تسعى فقط لحماية رئيسها، من مواجهة مسؤوليته، بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره متهماً بجرائم ضد الإنسانية، وجرائم تطهير عرقي، وإبادة جماعية .. الإبقاء على رئيس متهم دولياً، يوقف عن السودان جدولة القروض، وتوفير قروض جديدة، أو برامج استثمارية، أو تعاون اقتصادي مع الدول الكبرى، مما يحكم الحصار، ويؤكد عزلة البلد، ويزيد من تفاقم أزمتها الاقتصادية. الشعب يريد أن يعرف لماذا نضحي ببلد كامل، بجميع أهله، حتى نحمي فرد واحد مجرم؟!

هذا ما تريده الحكومة، وهذا ما يريده الشعب .. وعلى كل إنسان سوداني، مهما كان ماضيه أوضعه الحالي وموقعه، أن يحكم ضميره، ويختار مع من يجب أن يقف، فما بعد الحق إلا الضلال.

د. عمر القراي